السيد محمد بن علي الطباطبائي
187
المناهل
هذه الشّركة صحيحة أو باطلة اختلف الأصحاب في ذلك على قولين أحدهما انّها باطلة وهو للغنية والمراسم والنافع ويع والتذكرة والتبصرة ولف والقواعد ود والتحرير والايضاح واللَّمعة وضة ولك وض وثانيهما انّها صحيحة وهو للمحكى في لف وغيره عن ابن الجنيد وحكاه عنه في لك أيضاً قائلا أجازها ابن الجنيد مع تشاركهما الفضل أو عمل أحدهما وقسمته على الاخر من غير شركة ومال إلى صحّتها في مجمع الفائدة أيضاً للاوّلين وجوه الأوّل نبه في لف على دعوى الاجماع على البطلان قائلا شركة الاعمال باطلة لنا اجماع الفرقة وخلاف ابن الجنيد غير معتدّ به لانقراضه وحصول الاتفاق بعده ويعضده ما ادّعاه أولا قوله في التحرير والتّذكرة هي باطلة عندنا وثانيا قول الإيضاح اتفقت الاماميّة بعد ابن الجنيد على بطلانها وثالثا قول التنقيح اتفقت الاماميّة على بطلانها وحجّتهم اجماعهم على ذلك ورابعا قول لك ولا خلاف عندنا في بطلان شركة الأبدان الا من ابن الجنيد حيث أجازها وخامسا قول الكفاية البطلان هو المعروف بين الأصحاب وسادسا قول الرّياض شركة الأبدان باطلة باجماعنا كما في الغنية والأنتصار ولف وكرة والتّنقيح ولك وضة وغيرها من كتب الجماعة الثاني ما تمسّك به في لف والتّنقيح وض من عموم النّهى عن الغرر الثّالث ما احتّج به في ض من عموم نفى الضّرر والرّابع ما استدل به في ضه ولك وض من أن كل واحد متميّز ببدنه وعمله فيختص بفوائده كما لو اشتركا في مالين متمايزين الخامس ما نبه عليه في لك بقوله بعد الإشارة إلى مذهب الإسكافي مع انّه راجع إلى بطلانها لانّ تشاركهما الفضل بعد مزج الأجرتين وتحاللهما امر خارج عن صحّة هذه الشّركة وكذا تبرع أحدهما على الاخر بمشاركته في عمله السادس ما احتج به في لف والتّنقيح من اصالة بقاء حقّ كل منهما على ملكه وانتقاله يحتاج إلى دليل وليس السّابع ما نبّه عليه في لف بقوله ولان الشركة عقد شرعي فيقف على الأذن فيه وفى هذا الوجه وسائر الوجوه المتقدّمة الا الوجه الأوّل نظر وللاخر بن وجوه أيضاً منها عموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وعموم قولهم ع في عدّة اخبار معتبرة المؤمنون عند شروطهم وقد يجاب عن هذين العمومين أولا بانة يجب تخصيصهما بالاجماعات المنقولة المتقدم إليها الإشارة المعتضدة بالشهرة العظيمة الَّتي لا يبعد معها دعوى شذوذ المخالف وسائر الوجوه المتقدّمة وهى وان لم تصلح للدلالة فلا اشكال في صلاحيّتها للتّاييد فت وثانيا بما نبّه عليه في ض قائلا لا دليل على الصّحة من كتاب أو سنة سوى الامر بالوفاء بالعقود والشّروط وهو ليس على ظاهره في الشّركة لانّها من العقود الجائزة ومجرّد التّراضى لا يوجب مخالفة الأصل ولزوم انتقال فائدة كلّ واحدة استحقّها بعمله أو ماله إلى الاخر سيّما مع تفاوت فائدتهما بالزيادة والنّقيصة إذ لا دليل على اللزوم بمجرّد التّراضى بل غايته الإباحة وليست بثمرة الشركة مع انّ حصولها بمجرّد التراضي مع جهل المتعاقدين بالفساد محلّ مناقشة سيّما مع ندامتهما أو أحدهما عمّا فعله والتزمه فانّ الإباحة بمجرّد التراضي غير معلوم لابتنائه على توهمهما الصّحة ولذا صرّح بعدم إفادة العقود الفاسدة الإباحة مع حصول رضاء الطَّرفين بها نظر منهم إلى ابتنائه على توهّم الصّحة فلعلهما لو علما بالبطلان لم يرضيا ومثل هذا الرّضا ليس برضا مبيح لاكل مال الغير بالبديهة فمناقشة بعض متاخّرى متأخرينا في المسئلة واحتمال الصّحة تبعا للعامّة عجيبة وفى منع دلالة العمومين على المدّعى مناقشة بينتهما في المفاتيح والوسائل منها ما نبّه عليه في مجمع الفائدة بقوله ولا يظهر دليل على عدم الجواز سوى الإجماع فإن كان فهو والا فلا مانع يرجع إلى الوكالة في بعض الأمور وتمليك مال في البعض الاخر وبذل نفس وعمل في مقابلة عوض ولا مانع منه في العقل والشّرع ولهذا جوز بعض اقسامها بعض العامة وقد يجاب عما ذكره بالمنع من دلالته على المدّعى فان عدم المانع ليس مقتضيا للصّحة بل لا بدّ فيها من المقتضى ورفع المانع والمقتضى لها هنا غير معلوم سوى عموم الامر بالوفاء بالعقود والشروط وقد عرفت الجواب عنه فاذن المعتمد هو القول الاوّل وينبغي التنبيه على أمور الأوّل لا فرق في ذلك بين ان يتفق عملهما قدرا أو نوعا أو يختلف بان يكون أحدهما خياطا والاخر نجارا ويعمل كل في صنعته كما صرّح به في عد وكرة والتحرير ولك وضه وض الثّاني لا فرق في ذلك بين ان يعملا في مملوك أو تحصيل مباح كالأصطياد والأحتطاب والاحتشاش كما صرّح به فيما عدا القواعد من هذه الكتب الثالث ان اشتركا بدنا وعملا وحصل لهما اجرة كانا لكلّ منهما اجرة عمله ان تميزت كما صرّح به في النافع وعد والتّحرير والتبّصرة والتنقيح وض وان لم يتميّز كان يستأجرهما لخياطة الثّوب فيفعل كلّ منهما فيه شيئا غير معلوم اصطلحا في الأجرة كما صرّح به في التّحرير والتنقيح وض منهل من جملة اقسام الشركة شركة المعاوضة وأشار إلى تعريفها في لك قائلا هي ان يشترك شخصان فصاعدا على أن يكون بينهما ما يكتسبان ويربحان ويلتزمان من عزم ويحصل لهما من غنم فيلتزم كل واحد ما يلتزم الاخر من أرش جناية وضمان غصب وقيمة متلف وغرامة ضمان وكفالة ويقاسمه فيما يحصل له من ميراث ويجده من ركاز ولقطة ويكتسبه من تجارة بماله المختصّ به ولا يستثنى من ذلك الا قوت يومه وثياب بدنه وجارية يتسراها فإنّه لا يشاركه الاخر فيها وكذا يستثنى من الغرمة الجناية على الحر وبذل الخلع والصّداق إذا لزم أحدهما قال صاحب اصلاح المنطق شركة المعاوضة أن يكون مالهما من كل شئ يملَّكانه بينهما وهو مخصوص بما ذكرناه لاستثناء القايل بها ذلك ونحوه ما في ضه الَّا انّه قال فيها هي ان يشترك شخصان فصاعدا بعقد لفظي ولم يذكر قوله قال صاحب المنطق اه وكك نحوه مما في الرّياض الَّا انّه قال فيه هي ان يشترك شخصان فصاعدا بعقد لفظي ولم يذكر ما بعد قوله أو جارية يتسراها ونبه على التفسير المذكور في الغنية والتحرير والقواعد والتّذكرة والإيضاح والتنقيح وان اختلف في التعبير عنه وهذه الشركة باطلة كما في الغنية والنّافع والشّرايع والتّبصرة والتذكرة وعد ود والتحرير والايضاح واللمعة والتنقيح ولك وضة وض وهو ظ المراسم ولهم انّه صرح في التنقيح بدعوى الاجماع عليه قائلا حجة أصحابنا على بطلانها اجماعهم على ذلك ويعد ما ذكره أولا قول الإيضاح اتفقت الاماميّة على بطلانها وثانيا قول التّذكرة وضه هي عندنا باطلة وثالثا قول الكفاية والمعروف بين الأصحاب انّها باطلة ورابعا انّه يستفاد من الرّياض حكاية دعوى الاجماع على بطلانها عن الغنية والأنتصار ولف وكرة والمهذب ولك وضة وغيرها من كتب الجماعة وخامسا ظهور الاتفاق على البطلان وسادسا سائر الوجوه الَّتي استدل بها على بطلان شركة الأبدان وبالجملة لا